روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

60

مشرب الأرواح

خاطره ، كما وصفهم تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) [ الأعراف : 201 ] ، وسلاح الموحد إظهار زمرد التوحيد لأفاعي بيداء الابتداء فإذا ظهر ذلك الزمرد انطمست عيون تلك الأفاعي لأنه متسلّح بسلاح قوله تعالى « 1 » : « سبقت رحمتي غضبي » « 2 » ، قال العارف رضي اللّه عنه : سلاحي هو بهو لهو لأنه هو هو لم يبق في الربوبية إلا هو ، الأزل في الأزل ، والأبد في الأبد ، أين أنا ولا أنا ، من أنا من القدم والبقاء ، أعوذ به منه لا بالغير . الفصل الرابع والأربعون : في الانتقام ينتقم العارف للّه من نفسه ما باشرت بأحكام المخالفة بالرياضة الطويلة والمجاهدة الكثيرة ويحرقها بنيران الإخلاص والصدق ثم يفنيها بسيوف المحبة ويكسر أصنامها بأنفاس الغيرة ، كما مدح اللّه سبحانه وتعالى خير فتيان المحبة خليله عليه السلام حيث قال : فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً [ الأنبياء : 58 ] وما ينتقم إلا بانتقام الحق لأنه : عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ [ آل عمران : 4 ] غيور ما يريد أن يرى في ساحة قلوب العارفين من غبار ذرة ، وقال العارف رضي اللّه عنه : الانتقام للّه يقهر الخصوم من النفس والشيطان والأغيار والانتقام لغير اللّه يقهر المنتقم لأجل ذلك روى في الحديث المرويّ أنه كان عليه السلام ما انتقم لنفسه قطّ . الفصل الخامس والأربعون : في الاقتصاد إذ ظهر أشكال المقادير في لباس الألطاف تبين طرق الرشاد إلى المرضيات للعقل وتبين للقلب سبل المقاصد الإرادية المقرونة بأقوم الطريق وتنكشف حقائق المعاملات للروح فتسبل سبل الأحكام التي تمهد بها إلى أشرف المعارف وأسنى الكواشف فصورة العبد تقع على موافقة الأمر بنعت الطرافة والخلق وتظهر منه صورة العقل بلباس العلم والعمل ليس بظالم مقصر ولا بسابق مستقيم ، قال تعالى : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ [ فاطر : 32 ] ، وقال العارف : الاقتصاد ظهور المراد بنعت الرضا بلا تعب .

--> ( 1 ) في الحديث القدسي . ( 2 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب قول اللّه تعالى : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) [ البروج : 21 ] ، حديث رقم ( 7114 ) [ 6 / 2745 ] والطبراني في المعجم الأوسط ، باب من اسمه إبراهيم ، حديث رقم ( 2889 ) [ 3 / 189 ] ورواه غيرهما .